عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
389
اللباب في علوم الكتاب
وقال بعضهم « 1 » : الصّفوان : هو الحجر الأملس ، وهو واحد وجمع . و « عليه تراب » : يجوز أن يكون جملة من مبتدأ ، وخبر ، وقعت صفة لصفوان ، ويجوز أن يكون « عليه » وحده صفة له ، و « تراب » فاعل به ، وهو أولى لما تقدّم عند قوله « في كلّ سنبلة مائة حبّة » . والتّراب معروف وهو اسم جنس ، لا يثنّى ، ولا يجمع . وقال المبرّد : وهو جمع واحدته « ترابة » . وذكر النّحّاس له خمسة عشر اسما : تراب وتورب ، وتوراب ، وتيراب وإثلب وأثلب وكثكث وكثكث ودقعم ودقعاء ورغام بفتح الراء ، ومنه : أرغم اللّه أنفه أي : ألصقه بالرّغام وبرى ، وقرى بالفتح مقصورا [ كالعصا وكملح وعثير ] « 2 » وزاد غيره تربة وصعيد . ويقال : ترب الرّجل : افتقر . ومنه : أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ [ البلد : 16 ] كأنّ جلده لصق به لفقره ، وأترب ، أي : استغنى ، كأنّ الهمزة للسّلب ، أو صار ماله كالتّراب . قوله « فأصابه » عطف على الفعل الذي تعلّق به قوله : « عليه » ، أي : استقرّ عليه تراب ، فأصابه . والضّمير يعود على الصّفوان ، وقيل : على التّراب . وأمّا الضّمير في « فتركه » فعلى الصفوان فقط . وألف « أصابه » من واو ؛ لأنه من صاب يصوب . والوابل : المطر الشّديد ، وبلت السّماء تبل ، والأرض موبولة ، ويقال أيضا : أوبل ، فهو موبل ، فيكون ممّا اتفق فيه فعل ، وأفعل ، وهو من الصّفات الغالبة كالأبطح ، فلا يحتاج معه إلى ذكر موصوف . قال النّضر بن شميل : أول ما يكون المطر رشا ، ثم طشا ، ثم طلّا ، ورذاذا ، ثم نضحا ، وهو قطر بين قطرين ، ثم هطلا وتهتانا ، ثم وابلا و ؟ ؟ ؟ جودا . والوبيل : الوخيم ، والوبيلة : حزمة الحطب ، ومنه قيل للغليظة : وبيلة على التّشبيه بالحزمة . قوله : « فتركه صلدا » كقوله تعالى : وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ [ البقرة : 17 ] . والصّلد : الأجرد الأملس ، ومنه : « صلد جبين الأصلع » : أي برق ، والصّلد أيضا صفة ، يقال : صلد بكسر اللام يصلد بفتحها ، فهو صلد . قال النّقّاش : « الصّلد بلغة هذيل » . وقال أبان بن تغلب : « الصّلد : اللّيّن من الحجارة » وقال علي بن عيسى : « هو من الحجارة ما لا خير فيه ، وكذلك من الأرضين وغيرها ، ومنه : « قدر صلود » أي : بطيئة الغليان » ، وصلد الزّند : إذا لم يورد نارا . قوله : « لا يَقْدِرُونَ » في هذه الجملة قولان : أحدهما : أنها استئنافية فلا موضع لها من الإعراب . والثاني : أنها في محلّ نصب على الحال من « الّذي » في قوله : « كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ » ،
--> ( 1 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 251 . ( 2 ) في ب : كالقضاه وكملح وغيره .